الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

28

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الدالة على أنهم أنبياء ورسل ، وأنهم صادقون في ادعائهم الرسالة ردّا لمنكريهم ، وتأييدا لمصدقيهم من الأمم السابقة واللاحقة ، ويلحق بذلك معرفة أسمائهم وأعدادهم وأحوالهم ، وبيان ما أوتوا من الوحي والمعجزات ، كل ذلك بإخبار الله تعالى لهم عليهم السّلام في كتابه الكريم ، وبما علمهم الرسول الأعظم صلَّى الله عليه وآله وبما علموه من اللوح المحفوظ ، وواقع القرآن الكريم الذي لا رطب ولا يابس إلا وهو فيه . قوله عليه السّلام : فالراغب عنكم مارق ، واللازم لكم لاحق ، والمقصر في حقكم زاهق أقول : هذه الجمل تفريع عقلي على الجمل السابقة ، أي بعد ما ثبت أنكم عظمتم جلاله ، وهكذا ساير الجمل إلى أن صرتم إلى مقام رضوان الله تعالى عنكم ، فلا محالة فالراغب عنكم مع ظهور هذه الأوصاف والأحوال منكم مارق عن الدين المبين ، ضال عن طريقة سيد المرسلين ، وداخل في حزب الشياطين ، واللازم لكم بإمامتكم ، والأخذ بأقوالكم والمتابع لأعمالكم بحيث يجعلكم نصب عينيه في السلوك إلى الله تعالى ، ويدور معكم حيثما تدورون ، لاحق بكم حيث ما تنزلون في الدنيا والآخرة ، ولاحق بكم في الدرجات العالية ، حيث سلك الطريق الحق فهو معكم لا يموت أبدا ، بل حيّ عند الله مرزوق . وفي المحكي عن الكافي ، عن الباقر عليه السّلام في قوله تعالى : ولا تحسبنّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا 3 : 169 قال : " هم والله شيعتنا حين صارت أرواحهم في الجنة ، واستقبلوا الكرامة من الله عز وجل ، واستيقنوا أنهم كانوا على الحق وعلى دين الله ، فاستبشروا بمن لم يلحقوا بهم من إخوانهم من خلفهم من المؤمنين " ، الحديث . وفي المجمع عنه عليه السّلام : " ويشمل كل من قتل في سبيل الله عز وجل سواء كان قتله بالجهاد الأصغر وبذل النفس طلبا لرضاء الله ، أو بالجهاد الأكبر وكسر النفس وقمع الهوى بالرياضة " .